ابن الجوزي

151

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( بثمن بخس ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الحرام ، قاله ابن عباس ، والضحاك ، وقتادة في آخرين . والثاني : أنه القليل ، قاله عكرمة ، والشعبي . قال ابن قتيبة : البخس : الخسيس الذي بخس به البائع . والثالث : الناقص ، وكانت الدراهم عشرين درهما في العدد ، وهي تنقص عن عشرين في الميزان ، قاله أبو سليمان الدمشقي . قوله تعالى : ( دراهم معدودة ) قال الفراء : إنما قيل : " معدودة " ليستدل بها على القلة . وقال ابن قتيبة : أي : يسيرة ، سهل عددها لقلتها ، فلو كانت كثيرة لثقل عددها . وقال ابن عباس : كانوا في ذلك الزمان لا يزنون أقل من أربعين درهما ، وقيل : إنما لم يزنوها لزهدهم فيه . وفي عدد تلك الدراهم خمسة أقوال : أحدها : عشرون درهما ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس في رواية ، وعكرمة في رواية ، ونوف الشامي ، ووهب بن منبه ، والشعبي ، وعطية ، والسدي ، ومقاتل في آخرين . والثاني : عشرون درهما وحلة ، ونعلان ، روي عن ابن عباس أيضا . والثالث : اثنان وعشرون درهما ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد . والرابع : أربعون درهما ، قاله عكرمة في رواية ، وابن إسحاق . والخامس : ثلاثون درهما ، ونعلان ، وحلة ، وكانوا قالوا له بالعبرانية : إما أن تقر لنا بالعبودية ، وإما أن نأخذك منهم فنقتلك ، قال : بل أقر لكم بالعبودية ، ذكره إسحاق بن بشر عن بعض أشياخه . قال المفسرون : اقتسموا ثمنه ، فاشتروا به نعالا وخفافا . وكان بعض الصالحين يقول : والله ما يوسف - وإن باعه أعداؤه - بأعجب منك في بيعك نفسك بشهوة ساعة من معاصيك . قوله تعالى : ( وكانوا فيه من الزاهدين ) الزهد : قلة الرغبة في الشئ .